الشيخ محمد الصادقي الطهراني

137

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

2 حتى نعلم من اللَّه هي العَلم : العلامةلا العِلم المعرفة « وَلَنَبْلُوَنّكُمْ حَتّى نَعْلَمَ الُمجاهِدينَ مِنْكُمْ وَالصّابِرينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ » ( 47 : 31 ) . سنة حتمية تربوية إلهية هي بلوى المؤمنين ، إمتحاناً دون امتهان ، إختباراً لبؤسهم في معتركات البلايا والرزايا في سبيل اللَّه : « حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين » ومن ثم إختباراً لا عمالهم التي تخبر عن نفوسهم كإذاعات خارجية : « ونبلو اخباركم » . و « نعلم هنا كما في نظائرها « 1 » هي من العَلم : العلامة ، لا العِلم المعرفة ، فاللَّه لا تخفى عليه خافية ، فإنه عليم بما في الصدور قبل أن تصدرها كأخبار ، إنه يعلم السر وأخفى ، فكيف تخفى عليه السريرة وما دونها فيبلوهم لكي يعلم ! وإنما هو علَمٌ : أن يجعل بالبلوى : جهاداً وسواه - علامة على النفوس المجاهدة الصابرة المثابرة ، بما تجاهد وتصبر وتصابر ، وعلامة الأخبار الأفعال ، فإنها علامات النفوس ، فيعرفها الكيِّسون من حق القول وحق الفعل ، كما يعرف المنافقون من لحن القول ولحن الفعل ، وكما يناسب دار الابتلاء . هذا : دون العلم عن الجهل وحاشاه ، فإنه هراء ! ودون العلم الفعلي أم ماذا فإنه تكلف وتعسف وكلام اللَّه واللَّه منه براء ، لأنه بيان للناس وهدى ونور ، وهو حمال ذو وجوه ، فاحملوه على أحسن الوجوه : ف ( حتى نعلم ) : نجعل علامة ل ( المجاهدين منكم والصابرين ) ومنها أخباركم : الأعمال الجهادية الصابرة التي تخبر عن طيبة نفوسكم : ( ونبلو اخباركم ) : حتى نعلم . . وحتى نبلوا اخباركم ، « 2 » فبلوى المؤمنين ذريعة لعلامة الإيمان ، ولبلوى أخبار

--> ( 1 ) . نجدها في أحد عشر موضعاً في القرآن ، لم تأت في أحدها موجهاً على مفعولين ، والعلم يتعلق دائماً بمفعولين ، فليس إلا عَلما - من علَم يعلم عَلماً وعلامة - لا علِم يعلم عِلماً ، يدل على ذلك وحدة المفعول وأدلة الآيات والعقول ، رغم انه لم يذهب اليه أحد فيما أعلم ، فكم ترك الأول للآخر ! . ( الفرقان - م 9 ) ( 2 ) . ف « نبلو » مفتوحة بالعطف على المجاهدين ، فهما اذاً مقصودان في « حتى نعلم » فالعلامة هنا منها خفية هي علامةالايمان في القلب ، ومنها ظاهرة هي علامة أخبار الجهاد والصبر ، فبلوى هذه الأخبار هي من « نعلم المجاهدين . . » وكلي تظهر علامة الايمان الخفي ، بمن يعلم السر وأخفى